سوريا تطرح كوداً جديداً لجعل البنية التحتية للاتصالات جزءاً من ترخيص المباني

تعمل وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية على وضع البنية التحتية للاتصالات ضمن المتطلبات الهندسية للمباني، من خلال مسودة «الكود السوري للاتصالات في البناء» بالإصدار 1.2 لعام 2026، التي لا تزال مطروحة للمشاورة العامة حتى نهاية دوام 31 أغسطس/آب 2026.
وتستهدف المسودة إدماج تجهيزات الاتصالات في تصميم المبنى منذ مراحله الأولى، بدلاً من إضافتها بعد انتهاء أعمال البناء، بما يجعلها جزءاً من إجراءات الترخيص والاستلام وشهادات الإشغال عند اعتماد الكود بصيغته النهائية.
الألياف الضوئية أساساً للبنية الاتصالية
تحدد المسودة مجموعة من المتطلبات الفنية للمباني الجديدة، تشمل نقاط دخول خدمات الاتصالات، وغرف الاتصالات الرئيسية والطابقية، والمسارات الرأسية والأفقية للكابلات، إضافة إلى منافذ الاتصال داخل الوحدات.
كما تعتمد الألياف الضوئية أساساً للبنية الاتصالية، مع تجهيز المباني لاستيعاب تقنيات مستقبلية مثل شبكات الجيل الخامس والتغطية الخلوية الداخلية، بحيث تستطيع الشبكات الموجودة داخل المبنى الاستفادة من السرعات والسعات التي توفرها شبكات الاتصالات الخارجية.
وتتجاوز هذه المتطلبات تحسين اتصال الإنترنت الحالي، إذ تهدف إلى إنشاء بنية قابلة للتوسع تدعم تقنيات مثل إنترنت الأشياء والمباني الذكية والحوسبة الطرفية والشبكات المحلية عالية السرعة.
مسؤوليات جديدة للمطورين والمصممين
توزع مسودة الكود المسؤوليات بين المالك والمطور والمصمم والمنفذ ومزودي خدمات الاتصالات، وتربط متطلبات البنية الاتصالية بمراحل التصميم والتنفيذ والفحص والاستلام.
وقال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل إن إدخال الاتصالات ضمن تصميم المباني يهدف إلى ضمان قدرتها على التعامل مع السرعات والسعات المرتفعة، مشيراً إلى أن تطوير البنية الداخلية لآلاف المباني يمكن أن يفتح مجالات جديدة للعمل والاستثمار والخدمات.
من جانبه، أشار نقيب المهندسين السوريين مالك حاج علي إلى تشكيل لجنة استشارية متخصصة لبحث تنظيم اختصاصات هندسة المعلوماتية والاتصالات والشبكات وأمن المعلومات والذكاء الاصطناعي، وتحديد مسؤولياتها ضمن الأكواد والشروط الهندسية ذات الصلة.
ماذا عن المباني القائمة وإعادة الإعمار؟
لا تقترح المسودة تطبيق المتطلبات نفسها بصورة موحدة على جميع الأبنية القائمة، إذ يجري التعامل معها وفق تقييم هندسي يحدد إمكانات كل مبنى والحلول المناسبة له.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في مشاريع إعادة التأهيل والإعمار، حيث يمكن تحديث البنية الاتصالية تدريجياً والاستفادة من التجهيزات القائمة عندما تكون مناسبة، بدلاً من فرض متطلبات يصعب تنفيذها في مبانٍ لم تصمم أساساً لاستيعاب شبكات رقمية حديثة.
ويرى عميد كلية المعلوماتية في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب أن تنظيم التمديدات الداخلية يمثل عاملاً أساسياً للاستفادة الفعلية من الشبكات الحديثة، كما يهيئ المباني مستقبلاً لتطبيقات إنترنت الأشياء والمدن والمباني الذكية.
المسودة لم تعتمد نهائياً بعد
تستقبل وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات الملاحظات والمقترحات على مسودة الكود حتى 31 أغسطس/آب 2026، على أن تخضع المشاركات للمراجعة الفنية والتنظيمية والقانونية قبل إعداد الصيغة النهائية واعتمادها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وتبقى الوثيقة في الوقت الحالي مسودة للمشاورة العامة وليست كوداً نافذاً، وبالتالي لا تترتب عليها التزامات قانونية قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية.
اقرأ أيضاً: سوريا تعتمد منظومة جديدة للدفع الإلكتروني وتحويل الأموال
One thought on “سوريا تطرح كوداً جديداً لجعل البنية التحتية للاتصالات جزءاً من ترخيص المباني”