أخبار ذكاء الاصطناعي, الأخبار التقنية, الذكاء الاصطناعي

Citi وHSBC وبنوك عالمية تتبنى ذكاءً اصطناعيًا لإدارة مخاطر العملات

Citi وHSBC وبنوك عالمية تتبنى ذكاءً اصطناعيًا لإدارة

تتجه مؤسسات مالية عالمية كبرى إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل عمليات الخزانة وإدارة المخاطر، مع إطلاق شركة Ant International نسخة مطورة من نموذجها المتخصص في التنبؤ المالي Falcon Time-Series Transformer 2.0، المصمم للمساعدة في توقع التدفقات النقدية وإدارة مخاطر العملات الأجنبية والسيولة بصورة أكثر دقة.

وبحسب تقرير نشرته رويترز في 20 أغسطس/آب 2026، تعاونت Ant International مع ستة بنوك عالمية كبرى في استخدام تقنيتها، وتشمل الأسماء المعلنة Citi وHSBC وDeutsche Bank وStandard Chartered وBarclays، في مؤشر على تسارع اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي المتخصصة داخل القطاع المالي العالمي.

ما هو Falcon TST 2.0؟

ينتمي Falcon TST 2.0 إلى نماذج Time-Series Transformer، وهي نماذج مصممة للتعامل مع البيانات المتغيرة بمرور الوقت، مثل أحجام المعاملات والتدفقات النقدية وأرصدة الحسابات ومراكز العملات.

وتختلف طبيعة هذه المهمة عن الاستخدامات الشائعة لنماذج اللغة الكبيرة؛ إذ يعتمد النظام على تحليل كميات ضخمة من البيانات المالية التاريخية والمتغيرة باستمرار، بهدف اكتشاف الأنماط والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية للسيولة والتعرض لمخاطر أسعار الصرف.

وتقول Ant International إن حلولها المعتمدة على Falcon تستطيع توقع التدفقات النقدية والتعرض للعملات الأجنبية، بما يساعد الشركات والمؤسسات على تحديد مقدار السيولة المطلوبة والعملات التي تحتاج إليها وتوقيت توفيرها. وتشير بيانات الشركة إلى أن حلول Falcon الحالية تحقق دقة تتجاوز 90% في بعض تطبيقات التنبؤ.

الذكاء الاصطناعي يدخل إدارة مخاطر العملات

تكمن أهمية التقنية في تحويل التوقعات إلى قرارات مالية قابلة للتنفيذ.

فعندما تعمل شركة أو مؤسسة مالية عبر أسواق وعملات متعددة، يمكن أن يؤدي عدم التقدير الدقيق لحجم التدفقات النقدية المستقبلية إلى الاحتفاظ بسيولة أكبر من اللازم، أو التعرض بصورة أكبر لتقلبات أسعار الصرف.

ويهدف Falcon إلى تحليل الأنماط المالية والتنبؤ بهذه الاحتياجات مسبقًا، ما يسمح بتحسين عمليات التحوط وتخصيص رأس المال.

وقال Kelvin Li، المدير العام لتقنيات المنصات في Ant International، لرويترز إن التنبؤ الدقيق يمكن أن يخفض تكاليف التحوط وتخصيص العملات الأجنبية بأكثر من 60%. وتعرض الشركة كذلك ضمن حلولها التقنية إمكانية خفض تكاليف العملات الأجنبية ومتطلبات رأس المال العامل بنسب تصل إلى 60% في بعض حالات الاستخدام.

من التجارب إلى الاستخدام المالي الفعلي

ليست هذه أول تجربة لـAnt International في استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة العملات.

فقد استخدمت Capital A، المجموعة المرتبطة بشركة AirAsia، نموذج Falcon في عمليات الخزانة متعددة العملات. ووفق بيانات Ant International، ساعد التطبيق على تحقيق دقة تقارب 90% في توقع التدفقات النقدية والتعرض للعملات، مع خفض تكاليف التحوط من مخاطر أسعار الصرف بما يصل إلى 40% في حالة الاستخدام هذه.

ويُظهر انتقال التقنية إلى التعاون مع مجموعة من أكبر البنوك العالمية أن استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي يتجه تدريجيًا إلى تطبيقات متخصصة تتجاوز روبوتات المحادثة وتحليل المستندات.

لماذا تتجه البنوك إلى نماذج AI متخصصة؟

تتعامل المؤسسات المالية مع بيانات رقمية شديدة الحساسية للتوقيت، بدءًا من حركة السيولة والمدفوعات ووصولًا إلى أسعار العملات ومراكز التحوط.

ولهذا ترى Ant International أن النماذج المتخصصة بالسلاسل الزمنية تمتلك دورًا مختلفًا عن نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، لأنها مصممة بصورة مباشرة لتحليل الأنماط الرقمية المتغيرة والتنبؤ بما قد يحدث لاحقًا.

ويتزامن ذلك مع توجه أوسع داخل القطاع المصرفي نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ المالي. وتشير HSBC، على سبيل المثال، إلى أن الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة باتا يُستخدمان لتحسين التنبؤ بالتدفقات النقدية وإدارة السيولة واتخاذ القرارات، بينما تظل إدارة مخاطر العملات والتحوط من أبرز المجالات المرشحة للاستفادة من هذه التقنيات.

سباق جديد على الذكاء الاصطناعي المالي

إطلاق Falcon TST 2.0 يعكس تحولًا مهمًا في سباق الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المالي؛ فالمنافسة لم تعد مقتصرة على تطوير نماذج عامة قادرة على فهم النصوص والإجابة عن الأسئلة، بل بدأت تتوسع نحو نماذج متخصصة في مشكلات مالية محددة.

وبالنسبة للبنوك والشركات العالمية، قد تكون القيمة الأكبر لهذه النماذج في قدرتها على تحويل كميات هائلة من البيانات المالية إلى توقعات تساعد على تحديد احتياجات السيولة، وإدارة التعرض للعملات، وتحسين استخدام رأس المال.

ومع دخول أسماء مصرفية عالمية كبرى في هذا النوع من التعاون، يبدو أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي ستتركز بصورة متزايدة على الأنظمة المتخصصة التي تعمل داخل العمليات الأساسية للمؤسسات، وليس فقط على الأدوات الموجهة للمستخدم النهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *