ما هو WebGPU؟ ولماذا أصبح مهمًا للويب والذكاء الاصطناعي؟

لسنوات طويلة كان المتصفح منصة ممتازة لعرض المواقع وتشغيل تطبيقات الويب، لكنه ظل مقيدًا عندما يتعلق الأمر بالعمليات الرسومية والحسابية الثقيلة مقارنة بالبرامج التي تعمل مباشرة على نظام التشغيل.
ساعدت تقنية WebGL على تغيير جزء من ذلك، إذ سمحت للمواقع باستخدام وحدة معالجة الرسوميات GPU لتقديم رسوميات ثلاثية الأبعاد وتجارب أكثر تعقيدًا. لكن تطور الألعاب والحوسبة والذكاء الاصطناعي خلق حاجة إلى واجهة أحدث وأكثر قدرة.
هنا يأتي WebGPU.
WebGPU هو معيار حديث يمنح تطبيقات الويب وصولًا أكثر كفاءة إلى قدرات وحدات معالجة الرسوميات، ولا يقتصر دوره على رسم المشاهد ثلاثية الأبعاد؛ إذ يستطيع استخدام GPU أيضًا لتنفيذ عمليات حسابية عامة.
وهذا يجعله مهمًا ليس فقط لمستقبل ألعاب المتصفح، وإنما لتطبيقات مثل تحرير الصور والفيديو والمحاكاة العلمية وحتى تشغيل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل المتصفح.
فكيف يعمل WebGPU؟ وما الفرق بينه وبين WebGL؟ ولماذا أصبح مهمًا مع انتقال جزء من الحوسبة والذكاء الاصطناعي إلى أجهزة المستخدمين؟
ما هو WebGPU؟
WebGPU هو واجهة برمجية حديثة للويب تتيح للتطبيقات استخدام قدرات GPU لتنفيذ الرسوميات والعمليات الحسابية بكفاءة أكبر.
جرى تصميمه ليقدم للويب نموذجًا أقرب إلى واجهات الرسوميات الحديثة منخفضة المستوى المستخدمة خارج المتصفح، مثل Vulkan وMetal وDirect3D 12، بدل الاعتماد على نموذج أقدم مرتبط بعائلة OpenGL.
لكن WebGPU ليس مجرد نسخة أحدث من WebGL.
أحد أهم الاختلافات أنه صُمم منذ البداية لدعم نوعين رئيسيين من العمل:
Rendering لعرض الرسوميات.
وCompute لتنفيذ عمليات حسابية عامة باستخدام GPU.
وهذه النقطة الثانية هي التي جعلت WebGPU مثيرًا للاهتمام خارج مجال الرسوميات التقليدية.
فالمتصفح يستطيع استخدام وحدة معالجة الرسوميات لتنفيذ عمليات متوازية على البيانات، وهي طبيعة عمل مناسبة للعديد من مهام الذكاء الاصطناعي والحوسبة العلمية ومعالجة الوسائط.
وتصف مجموعة WebGPU التابعة لـW3C المعيار بأنه واجهة تعرض قدرات عتاد GPU الحديث للويب، مع دعم عمليات الرسوميات والحوسبة.
لماذا يحتاج المتصفح إلى GPU؟
يحتوي الحاسوب أو الهاتف عادةً على أكثر من نوع من وحدات المعالجة.
CPU مصمم لتنفيذ نطاق واسع من التعليمات والمهام العامة، بينما تستطيع GPU تنفيذ عدد كبير من العمليات بالتوازي.
بدأت وحدات GPU أساسًا في عالم الرسوميات، حيث يجب إجراء عمليات مشابهة على أعداد ضخمة من النقاط والبكسلات في الوقت نفسه.
لكن هذه القدرة على المعالجة المتوازية أصبحت مفيدة في مجالات أخرى.
فعمليات مثل:
- معالجة الصور.
- المؤثرات البصرية.
- المحاكاة.
- ضرب المصفوفات.
- تحليل كميات كبيرة من البيانات.
- بعض عمليات الشبكات العصبية.
يمكن أن تستفيد من GPU بصورة كبيرة.
وعندما يعمل التطبيق داخل المتصفح، يحتاج إلى واجهة آمنة ومنظمة تسمح له باستخدام هذه الموارد. WebGPU هو أحد أهم أجزاء هذه الطبقة الجديدة.
كيف يعمل WebGPU؟
لا يسمح WebGPU للموقع بالتحكم العشوائي في بطاقة الرسوميات.
بدل ذلك، يوفر المتصفح واجهة موحدة يتعامل من خلالها التطبيق مع GPU ضمن نموذج أمني تديره بيئة الويب.
بصورة مبسطة، يطلب التطبيق من المتصفح الوصول إلى GPU Adapter مناسب، ثم ينشئ GPU Device يمثل الواجهة التي سيستخدمها لإرسال العمل.
بعد ذلك يستطيع التطبيق إنشاء الموارد المطلوبة، مثل:
- Buffers لتخزين البيانات.
- Textures للصور والرسوميات.
- Pipelines لتحديد طريقة تنفيذ العمليات.
- Shaders وهي برامج صغيرة تنفذ على GPU.
ويستخدم WebGPU لغة تظليل تعرف باسم WGSL أو WebGPU Shading Language لكتابة البرامج التي تعمل ضمن خطوط معالجة GPU.
بدل إرسال كل عملية صغيرة منفردة، يمكن للتطبيق تجهيز مجموعة من الأوامر ثم إرسالها إلى GPU للتنفيذ.
هذه البنية تقلل جزءًا من الحمل الموجود في نماذج أقدم، وتسمح للمطور باستغلال قدرات العتاد الحديث بصورة أكثر مباشرة.
ما الفرق بين WebGPU وWebGL؟
WebGL كان خطوة مهمة جدًا في تاريخ الويب، ولا يزال مستخدمًا على نطاق واسع.
لكنه مبني على نموذج تقني أقدم وموجه أساسًا إلى الرسوميات.
أما WebGPU فقد صُمم لعصر مختلف.
| WebGL | WebGPU |
| يعتمد على نموذج مستمد من OpenGL ES | مصمم حول مفاهيم واجهات GPU الحديثة |
| يركز أساسًا على الرسوميات | يدعم الرسوميات والحوسبة |
| مستوى التحكم أقل في بعض جوانب GPU | يمنح المطور تحكمًا أحدث وأكثر وضوحًا |
| يستخدم GLSL في الـShaders | يستخدم WGSL |
| مناسب لتطبيقات ورسوميات ويب كثيرة | يستهدف أيضًا أحمالًا حسابية أكثر تقدمًا |
| واسع الدعم وناضج | أحدث ويتوسع دعمه تدريجيًا |
ولا يعني ظهور WebGPU أن WebGL سيتوقف فجأة.
فهناك عدد هائل من المواقع والمكتبات والتطبيقات المبنية على WebGL، وسيظل مهمًا للتوافق مع الأجهزة والمتصفحات المختلفة.
لكن التطبيقات الجديدة التي تحتاج إلى أداء رسومي أو حسابي أكبر أصبحت تملك خيارًا أكثر حداثة.
ما علاقة WebGPU بالذكاء الاصطناعي؟
هذه إحدى أكثر استخدامات WebGPU إثارة للاهتمام.
النماذج العصبية تعتمد بكثافة على عمليات رياضية يمكن تنفيذ الكثير منها بالتوازي، ولذلك أصبحت وحدات GPU جزءًا أساسيًا من بنية الذكاء الاصطناعي الحديثة.
عادةً نتخيل هذه العمليات داخل مراكز البيانات، لكن النماذج الأصغر يمكن تشغيلها أيضًا على أجهزة المستخدم.
إذا كان تطبيق الذكاء الاصطناعي يعمل داخل صفحة ويب، فإن WebGPU يوفر له طريقة للاستفادة من GPU المحلي بدل تنفيذ جميع العمليات على CPU أو إرسال كل شيء إلى خادم سحابي.
وهذا يسمح ببناء تطبيقات يمكنها، وفق النموذج والجهاز، تنفيذ مهام مثل:
- تصنيف الصور.
- إزالة خلفية الصورة.
- التعرف على العناصر.
- معالجة الصوت.
- توليد النصوص باستخدام بعض النماذج.
- تشغيل نماذج الرؤية.
- تنفيذ Embeddings.
- تشغيل نماذج صغيرة مباشرة داخل المتصفح.
وأصبحت أطر تشغيل نماذج AI على الويب تستفيد من WebGPU لهذا السبب.
على سبيل المثال، يوفر ONNX Runtime Web دعمًا لـWebGPU كأحد مسارات تسريع الاستدلال داخل المتصفح. كما تستخدم مكتبات أخرى WebGPU لتشغيل نماذج تعلم آلي محليًا على أجهزة المستخدمين.
هل يمكن تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي كامل داخل المتصفح؟
نعم، في بعض الحالات.
لكن عبارة “تشغيل AI داخل المتصفح” لا تعني أن أي نموذج يمكن تشغيله بهذه الطريقة.
هناك قيود تتعلق بحجم النموذج، وذاكرة الجهاز، وقدرة GPU، ودعم المتصفح، وسرعة تحميل ملفات النموذج.
النموذج الذي يحتاج إلى عشرات أو مئات غيغابايت من الذاكرة لن يتحول فجأة إلى تطبيق متصفح خفيف لمجرد وجود WebGPU.
لكن النماذج الأصغر والمضغوطة يمكن أن تكون مناسبة.
عندها يستطيع التطبيق تنزيل ملفات النموذج إلى الجهاز، ثم تنفيذ عملية Inference أو الاستدلال محليًا.
وهذا يرتبط مباشرة باتجاه الذكاء الاصطناعي المحلي Local AI؛ فبدل إرسال بيانات المستخدم إلى خادم لتنفيذ كل طلب، يمكن معالجة بعض البيانات على الجهاز نفسه.
هل يعني WebGPU أن بياناتي لن تغادر الجهاز؟
ليس بالضرورة.
WebGPU تقنية لتنفيذ عمليات على GPU داخل بيئة المتصفح، وليس سياسة خصوصية.
يمكن للمطور إنشاء تطبيق يستخدم WebGPU لمعالجة صورة محليًا دون رفعها إلى خادم.
ويمكنه أيضًا إنشاء تطبيق يستخدم WebGPU لبعض العمليات ثم يرسل البيانات أو النتائج إلى خدمة سحابية.
لذلك يجب الفصل بين سؤالين:
أين تنفذ العملية الحسابية؟
وإلى أين يرسل التطبيق البيانات؟
WebGPU يمكن أن يجعل المعالجة المحلية ممكنة، لكنه لا يضمن وحده أن التطبيق لا يتصل بالسحابة.
ما استخدامات WebGPU خارج الذكاء الاصطناعي؟
قد يكون AI من أبرز أسباب الاهتمام الحالي بالتقنية، لكنه ليس الاستخدام الوحيد.
ألعاب المتصفح
تحتاج الألعاب الحديثة إلى التعامل مع مشاهد معقدة وإضاءة ومؤثرات وعدد كبير من العناصر.
يوفر WebGPU نموذجًا حديثًا يمكن لمحركات الألعاب استخدامه لتحسين الاستفادة من GPU.
التصميم ثلاثي الأبعاد
يمكن لتطبيقات CAD والنمذجة والتصميم التي تعمل عبر الويب استخدام GPU للتعامل مع مشاهد ونماذج أكثر تعقيدًا.
تحرير الصور والفيديو
المرشحات وتحويلات الصور والمؤثرات يمكن تنفيذ أجزاء كبيرة منها بالتوازي.
وهنا يمكن لـGPU تسريع العمل مقارنة بتنفيذ كل شيء على CPU.
المحاكاة العلمية
بعض عمليات الفيزياء والهندسة وتحليل البيانات تتضمن حسابات متكررة على مجموعات كبيرة من القيم.
ويمكن لـCompute Shaders في WebGPU تنفيذ بعض هذه العمليات باستخدام المعالجة المتوازية.
تصور البيانات
عندما نحتاج إلى عرض أعداد ضخمة من النقاط أو العناصر بصريًا، يمكن أن يساعد GPU على الحفاظ على تجربة أكثر سلاسة.
هل WebGPU أسرع من WebGL؟
ليس من الصحيح وضع نسبة ثابتة والقول إن WebGPU أسرع بمقدار محدد.
الأداء يعتمد على التطبيق والعتاد والمتصفح وطريقة كتابة الكود.
لكن تصميم WebGPU يسمح للمطورين بالاستفادة من معماريات GPU الحديثة بصورة أفضل في سيناريوهات معينة، كما يقلل بعض القيود والـOverhead المرتبط بالنماذج الأقدم.
والأهم أن المقارنة ليست في السرعة فقط.
WebGPU يضيف Compute كجزء أساسي من التصميم، وبالتالي يسمح بتنفيذ فئات من المهام لم يكن WebGL مصممًا لها أساسًا.
لذلك قيمته لا تتمثل فقط في رسم المشهد نفسه بعدد إطارات أكبر، بل في توسيع نوع التطبيقات التي يمكن تشغيلها داخل الويب.
هل يعمل WebGPU على جميع المتصفحات؟
الدعم أصبح أوسع بكثير من المراحل التجريبية الأولى، لكنه لا ينبغي افتراض وجوده على كل جهاز ومتصفح وإصدار.
بدأ Chrome شحن WebGPU بصورة مستقرة في 2023، ثم توسع الدعم عبر المنصات، كما تحركت بقية محركات المتصفحات نحو دعمه.
وفي أواخر 2025 أصبح WebGPU مدعومًا في المتصفحات الرئيسية الحديثة بدرجات مختلفة، بعد وصول الدعم إلى Safari وFirefox إلى جانب المتصفحات المبنية على Chromium.
مع ذلك، قد تختلف الميزات والحدود والأداء بحسب نظام التشغيل وGPU وبرنامج التشغيل وإصدار المتصفح.
لهذا تحتاج التطبيقات الجادة عادةً إلى التحقق من دعم WebGPU وتوفير مسار بديل عند الضرورة.
هل WebGPU آمن؟
إتاحة الوصول إلى GPU من صفحة ويب تخلق تحديات أمنية وخصوصية يجب التعامل معها بعناية.
لهذا لا يمنح المعيار المواقع وصولًا خامًا وغير مقيد إلى العتاد، بل يمر التفاعل عبر المتصفح وواجهات محددة.
ويتضمن تصميم WebGPU اعتبارات تتعلق بالتحقق من الموارد والأوامر، وعزل العمليات، وتقليل المخاطر التي قد تنتج عن تعامل محتوى ويب غير موثوق مع GPU.
لكن مثل أي واجهة قوية للعتاد، يبقى التنفيذ داخل المتصفح وبرامج تشغيل الرسوميات جزءًا مهمًا من المنظومة الأمنية، وتستمر المتصفحات في تحديث الحماية مع تطور التقنية.
ما علاقة WebGPU بمستقبل تطبيقات الويب؟
أحد أهداف تطبيقات الويب منذ سنوات هو تقليل الفجوة بينها وبين البرامج الأصلية المثبتة على الجهاز.
استطاع المتصفح تدريجيًا تشغيل تطبيقات أكثر تعقيدًا: محررات نصوص، بيئات تطوير، تطبيقات تصميم، ألعاب، مؤتمرات فيديو وغيرها.
لكن التطبيقات الحسابية الثقيلة ظلت تحتاج غالبًا إلى خوادم أو برامج أصلية للوصول إلى أفضل أداء.
WebGPU يقلص جزءًا من هذه الفجوة لأنه يجعل GPU المحلي موردًا يمكن لتطبيق الويب الاستفادة منه بصورة حديثة.
وهذا قد يسمح ببناء تطبيقات كانت تبدو قبل سنوات غير عملية داخل صفحة ويب، خصوصًا عندما يقترن WebGPU بتقنيات التخزين المحلي وWebAssembly والذكاء الاصطناعي على الجهاز.
هل يمكن أن يصبح المتصفح منصة لتشغيل AI محليًا؟
هذا الاتجاه أصبح واقعيًا أكثر مما كان عليه سابقًا.
بدل تنزيل برنامج منفصل لكل نموذج، يمكن للمستخدم فتح تطبيق ويب يقوم بتنزيل النموذج المطلوب ثم تشغيله باستخدام موارد جهازه.
هذا النموذج له مزايا واضحة.
المطور يستطيع تحديث واجهة التطبيق بسهولة، بينما يستطيع المستخدم الاستفادة من عتاده المحلي، ويمكن في بعض التطبيقات إبقاء البيانات الحساسة داخل الجهاز.
لكن هناك تحديات أيضًا، منها حجم النماذج واختلاف قدرات الأجهزة والتوافق واستهلاك الذاكرة والطاقة.
لهذا لن يحل WebGPU محل الحوسبة السحابية.
الأقرب أنه يضيف طبقة جديدة إلى المعادلة: مهام كان يجب إرسالها سابقًا إلى الخادم أصبح من الممكن تنفيذ بعضها داخل المتصفح نفسه.
لماذا يعد WebGPU مهمًا لمستقبل الويب؟
من السهل النظر إلى WebGPU باعتباره تحديثًا تقنيًا يهم مطوري الرسوميات فقط، لكن تأثيره المحتمل أوسع.
المتصفح هو إحدى أكثر بيئات البرامج انتشارًا؛ التطبيق الذي يعمل داخله يمكن تشغيله على أنواع متعددة من الأجهزة دون تثبيت برنامج تقليدي لكل نظام.
وعندما تحصل هذه البيئة على وصول أفضل إلى قوة GPU، فإن سقف ما يمكن لتطبيقات الويب فعله يرتفع.
بالنسبة للألعاب، يعني ذلك بنية رسومية أكثر حداثة.
وبالنسبة للتطبيقات الاحترافية، يعني قدرة أكبر على معالجة الرسوميات والبيانات.
وبالنسبة للذكاء الاصطناعي، يعني أن المتصفح نفسه يمكن أن يصبح بيئة استدلال محلية لبعض النماذج بدل أن يكون مجرد نافذة ترسل البيانات إلى مركز بيانات بعيد.
ولهذا فإن أهمية WebGPU لا تكمن في جعل صفحات الويب أجمل فقط، بل في تحويل المتصفح تدريجيًا إلى منصة حوسبة تستطيع استخدام جزء أكبر من القوة الموجودة أصلًا داخل جهاز المستخدم.