ما هو Ambient IoT؟ وكيف تعمل أجهزة إنترنت الأشياء دون بطاريات؟

عندما نفكر في أجهزة إنترنت الأشياء، نتخيل عادةً مستشعرًا أو جهازًا صغيرًا يحتوي على بطارية ويرسل البيانات عبر شبكة لاسلكية. لكن ماذا لو أمكن نشر مليارات الأجهزة المتصلة دون الحاجة إلى استبدال بطارياتها باستمرار، بل وربما دون استخدام بطارية تقليدية أصلًا؟
هذه هي الفكرة التي تقف وراء Ambient IoT أو إنترنت الأشياء المحيطي؛ فئة من الأجهزة شديدة الانخفاض في استهلاك الطاقة تستطيع الاستفادة من الطاقة الموجودة في البيئة المحيطة لتشغيل بعض وظائفها، مثل الاستشعار أو معالجة كمية صغيرة من البيانات أو إرسالها.
وقد اكتسب المفهوم أهمية متزايدة مع عمل صناعة الاتصالات على دمج Ambient IoT ضمن شبكات الجيل الخامس المتقدمة 5G-Advanced، ومع دراسة 3GPP للمتطلبات والبنى التي تسمح لشبكات الهاتف بالتواصل مع أعداد ضخمة من الأجهزة البسيطة منخفضة التكلفة والطاقة.
فكيف يعمل Ambient IoT؟ ومن أين يحصل الجهاز على الكهرباء؟ وهل يعني ذلك فعلًا أن أجهزة إنترنت الأشياء المستقبلية لن تحتاج إلى بطاريات؟
ما هو Ambient IoT؟
Ambient Internet of Things هو مفهوم لأجهزة إنترنت الأشياء التي تعمل بميزانية طاقة منخفضة للغاية، ويمكن أن تحصل على الطاقة اللازمة لعملها كليًا أو جزئيًا من البيئة المحيطة بدل الاعتماد الدائم على مصدر طاقة تقليدي.
يمكن أن تأتي هذه الطاقة من:
- إشارات الراديو المحيطة.
- الضوء.
- الحرارة.
- الحركة أو الاهتزاز.
- مصادر طاقة صغيرة أخرى في البيئة.
تُجمع كمية محدودة من الطاقة ثم تستخدم لتنفيذ مهمة بسيطة، مثل قراءة مستشعر أو معالجة بيانات محدودة أو إرسال معرف ومعلومة قصيرة إلى جهاز آخر أو شبكة.
لا يعني ذلك أن جهاز Ambient IoT يمتلك طاقة كافية للعمل مثل هاتف ذكي أو كاميرا متصلة بالإنترنت.
الفكرة بالعكس تمامًا: تصميم الجهاز والمهمة والاتصال بحيث يمكن إنجازها بأقل قدر ممكن من الطاقة.
وهذا ما يجعل التقنية مناسبة لسيناريوهات تحتاج إلى نشر أعداد هائلة من الأجهزة الصغيرة التي قد يصبح استبدال بطارياتها مكلفًا أو غير عملي.
كيف يعمل جهاز إنترنت الأشياء دون بطارية؟
المبدأ الأساسي يسمى Energy Harvesting أو حصاد الطاقة.
بدل تخزين كمية كبيرة من الكهرباء داخل بطارية ثم استهلاكها تدريجيًا، يحاول الجهاز جمع كميات صغيرة من الطاقة الموجودة أصلًا في البيئة.
يمكن تصور العملية بأربع مراحل أساسية:
- التقاط الطاقة من البيئة.
- تحويلها إلى كهرباء قابلة للاستخدام.
- تخزين كمية صغيرة منها عند الحاجة.
- تشغيل الدائرة الإلكترونية لفترة تكفي لتنفيذ المهمة.
قد يبقى الجهاز في حالة خمول معظم الوقت، ثم يستيقظ عندما تتوفر طاقة كافية أو عندما يحتاج إلى إرسال معلومة.
هذا النمط يختلف جذريًا عن الأجهزة التي تحتاج إلى اتصال مستمر ومعالج يعمل طوال الوقت.
والتحدي الحقيقي هنا ليس الحصول على الطاقة فقط، بل بناء إلكترونيات واتصالات تستطيع العمل ضمن ميزانية طاقة شديدة الانخفاض.
من أين تحصل أجهزة Ambient IoT على الطاقة؟
هناك عدة مصادر محتملة، واختيار المصدر يعتمد على مكان الجهاز وطبيعة الاستخدام.
الطاقة من موجات الراديو
يمكن لبعض الأجهزة حصاد كمية صغيرة من الطاقة من إشارات الترددات الراديوية RF.
في بعض التصاميم، قد تأتي الطاقة من جهاز قارئ أو نقطة اتصال ترسل إشارة يستطيع الجهاز الاستفادة منها، بينما تبحث تقنيات أخرى في استخدام إشارات موجودة أصلًا في البيئة.
هذا المبدأ قريب من بعض التقنيات المستخدمة في RFID، لكن Ambient IoT يسعى إلى توسيع نطاق الفكرة وربطها بمنظومات اتصالات وإنترنت أشياء أكثر تطورًا.
الطاقة الشمسية والضوء الداخلي
يمكن للخلايا الكهروضوئية الصغيرة تحويل الضوء إلى طاقة كهربائية.
ولا يشترط أن يكون الجهاز في الخارج؛ إذ يمكن تصميم خلايا تستفيد أيضًا من الإضاءة الداخلية، وإن كانت كمية الطاقة المتاحة تختلف حسب البيئة.
الحرارة
عندما يوجد فرق في درجات الحرارة بين سطحين، يمكن استخدام مولدات كهروحرارية لتحويل جزء من هذا الفرق إلى كهرباء.
قد يكون ذلك مفيدًا في المصانع أو على المعدات التي تنتج حرارة أثناء التشغيل.
الحركة والاهتزاز
يمكن جمع الطاقة الناتجة عن الحركة أو الاهتزازات باستخدام تقنيات كهرضغطية أو كهرومغناطيسية وغيرها.
وقد يكون هذا مناسبًا لمستشعرات مثبتة على آلات أو مركبات أو بنى تتحرك بصورة متكررة.
هل Ambient IoT يعني أجهزة بلا بطاريات دائمًا؟
لا.
وهذه نقطة مهمة لفهم المصطلح بصورة صحيحة.
بعض أجهزة Ambient IoT قد تكون Batteryless فعلًا، أي تعمل دون بطارية تقليدية وتعتمد على الطاقة المحصودة مباشرة أو على عنصر تخزين صغير.
لكن أجهزة أخرى يمكن أن تحتوي على بطارية أو مخزن طاقة صغير وتستخدم حصاد الطاقة لإطالة عمر التشغيل بدرجة كبيرة.
لذلك لا ينبغي استخدام Ambient IoT وBatteryless IoT كمصطلحين متطابقين في جميع الحالات.
الأدق أن Ambient IoT يركز على أجهزة شديدة الانخفاض في استهلاك الطاقة تستفيد من مصادر الطاقة المحيطة، بينما يمثل التشغيل دون بطارية أحد السيناريوهات الممكنة ضمن هذا الاتجاه.
ما علاقة Ambient IoT بشبكات 5G-Advanced؟
أهمية Ambient IoT لا تأتي من الإلكترونيات منخفضة الطاقة وحدها، بل من محاولة إدخال هذه الأجهزة إلى منظومة الاتصالات الخلوية.
عملت 3GPP على دراسة Ambient IoT ضمن تطوير شبكات 5G-Advanced، بما يشمل حالات الاستخدام والمتطلبات والبنية اللازمة للتواصل مع أجهزة ذات قدرات وطاقة أقل بكثير من أجهزة الهاتف التقليدية.
وتوضح 3GPP أن Ambient IoT يستهدف أجهزة ذات تخزين طاقة محدود أو منعدم، يمكنها حصاد الطاقة من البيئة، مع دراسة حالات اتصال يكون فيها الجهاز قريبًا من المحطة الأساسية أو يتواصل عبر جهاز وسيط.
هذا مهم لأن أحد تحديات إنترنت الأشياء ليس تصنيع المستشعر فقط، بل كيفية إدارة واتصال أعداد هائلة من الأجهزة بطريقة موحدة.
وإذا أصبح Ambient IoT جزءًا من المعايير الخلوية، فقد تتمكن شبكات الاتصالات مستقبلًا من دعم فئة جديدة تقع من حيث الطاقة والتكلفة والقدرات تحت أجهزة IoT الخلوية التقليدية.
ما الفرق بين Ambient IoT وRFID؟
هناك تشابه واضح بين الفكرتين.
فوسوم RFID السلبية تستطيع العمل دون بطارية عبر الاستفادة من الطاقة التي يرسلها جهاز القراءة، ثم تعيد إرسال معلومات مخزنة مثل معرف المنتج.
لكن Ambient IoT يسعى إلى توسيع الإمكانات إلى منظومة أكثر مرونة، يمكن أن تشمل الاستشعار والاتصال والبنية الشبكية وإدارة الأجهزة.
بصورة مبسطة:
| RFID التقليدي | Ambient IoT |
| يستخدم كثيرًا للتعريف والتتبع | يستهدف نطاقًا أوسع من الاستشعار والتتبع |
| الوسم السلبي يستمد الطاقة من القارئ | يمكن الاستفادة من عدة مصادر للطاقة المحيطة |
| البيانات عادةً محدودة | يمكن دعم معلومات واستشعار أكثر تنوعًا |
| يعتمد على بنية RFID | يجري تطوير تكامله مع شبكات اتصال أوسع |
| استخداماته ناضجة ومنتشرة | ما زال Ambient IoT يتطور تقنيًا ومعياريًا |
لذلك يمكن النظر إلى RFID كأحد الأمثلة التي أثبتت منذ سنوات إمكانية تشغيل أجهزة اتصال بسيطة دون بطارية، بينما يحاول Ambient IoT نقل الفكرة إلى جيل أوسع من الأجهزة المتصلة.
أين يمكن استخدام Ambient IoT؟
القيمة الحقيقية تظهر عندما نحتاج إلى نشر عدد كبير جدًا من نقاط الاستشعار أو التتبع.
تتبع المنتجات وسلاسل الإمداد
يمكن إضافة أجهزة صغيرة إلى المنتجات أو الطرود أو الحاويات لتوفير معلومات عن الهوية والموقع أو ظروف التخزين.
عندما تصبح تكلفة الجهاز والطاقة منخفضتين بما يكفي، يمكن توسيع التتبع من الحاوية الكبيرة إلى مستوى عناصر أصغر داخل سلسلة الإمداد.
المتاجر والمخزون
يمكن استخدام أجهزة شديدة الانخفاض في الطاقة لمتابعة المخزون أو حالة المنتجات أو الرفوف.
والهدف هو تقليل الحاجة إلى صيانة آلاف البطاريات الموزعة في متجر أو مستودع.
المصانع
المصنع يحتوي على عدد كبير من المعدات التي يمكن مراقبة الحرارة أو الاهتزاز أو ظروف التشغيل فيها.
إذا استطاعت المستشعرات حصاد الطاقة من البيئة، يمكن نشرها في مواقع يصبح فيها تمديد الأسلاك أو استبدال البطاريات غير عملي.
الزراعة
تحتاج الزراعة الذكية إلى قياس عوامل مثل الرطوبة والحرارة والظروف البيئية على مساحات واسعة.
الأجهزة ذات العمر الطويل والصيانة المنخفضة يمكن أن تجعل نشر شبكات استشعار أكبر أكثر واقعية.
المباني الذكية
يمكن استخدام مستشعرات صغيرة لمراقبة درجة الحرارة أو الإضاءة أو الإشغال أو حالة المعدات.
ويصبح تقليل البطاريات مهمًا عندما يحتوي المبنى على آلاف نقاط القياس.
لماذا لا نستخدم بطاريات عادية ببساطة؟
يمكن ذلك، وهو الحل الأفضل لكثير من أجهزة IoT الحالية.
المشكلة تظهر عندما يتحول عدد الأجهزة من عشرات إلى آلاف أو ملايين الوحدات.
كل بطارية لها عمر محدد. وهذا يعني أن نشر عدد ضخم من الأجهزة ينتج عبئًا تشغيليًا لاحقًا:
- معرفة البطاريات التي قاربت على النفاد.
- الوصول إلى الأجهزة.
- استبدال البطاريات يدويًا.
- التخلص من البطاريات القديمة.
- تحمل تكلفة الصيانة والعمالة.
وقد تكون بعض المستشعرات موجودة في أماكن يصعب الوصول إليها.
لهذا فإن قيمة Ambient IoT ليست مجرد توفير سعر البطارية، بل محاولة خفض تكلفة دورة حياة الجهاز كاملة.
هل تستطيع هذه الأجهزة إرسال البيانات لمسافات بعيدة؟
هذا أحد التحديات الأساسية.
الاتصال اللاسلكي يحتاج إلى طاقة، وكلما حاول الجهاز الإرسال بقدرة أعلى أو معالجة كمية أكبر من البيانات ازدادت متطلبات الطاقة.
لذلك تدرس معماريات Ambient IoT عدة سيناريوهات.
قد يتصل الجهاز مباشرة ببنية الشبكة عندما تسمح الظروف بذلك، أو يتواصل مع جهاز وسيط يمتلك موارد أكبر ثم يتولى هذا الجهاز نقل البيانات إلى الشبكة.
ويمكن أن يكون الجهاز الوسيط هاتفًا أو بوابة IoT أو جهازًا آخر بحسب السيناريو والمعيار المستخدم.
هذه البنية تساعد على إبقاء جهاز Ambient IoT نفسه بسيطًا ومنخفض الطاقة.
ما أبرز تحديات Ambient IoT؟
رغم جاذبية فكرة تشغيل مليارات المستشعرات من الطاقة المحيطة، هناك قيود حقيقية.
الطاقة غير ثابتة
كمية الضوء أو موجات الراديو أو الحركة المتاحة تختلف من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر.
لذلك يجب أن يستطيع الجهاز العمل في ظروف طاقة متغيرة.
قدرة حوسبة محدودة
لا يمكن لجهاز يحصل على كميات ضئيلة من الطاقة تنفيذ عمليات ثقيلة مثل الحاسوب أو الهاتف.
ولهذا يجب تصميم المهام لتكون صغيرة وفعالة.
الاتصال
إرسال البيانات من أكثر العمليات استهلاكًا للطاقة في الأجهزة اللاسلكية، ما يفرض قيودًا على معدل الإرسال وحجم البيانات والمسافة.
التكلفة
إذا كان الهدف نشر مليارات الأجهزة، تصبح حتى الزيادة الصغيرة في تكلفة كل وحدة مهمة جدًا.
الأمان
كل جهاز متصل يمثل نقطة محتملة ضمن سطح الهجوم.
لكن إضافة التشفير والمصادقة والحماية تحتاج بدورها إلى موارد حوسبة وطاقة.
وهنا تظهر معادلة صعبة: كيف نحمي جهازًا شبكيًا يمتلك قدرًا ضئيلًا جدًا من الطاقة والذاكرة؟
هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل Ambient IoT؟
يمكن دمج بعض أشكال المعالجة الذكية، لكن يجب التمييز بين Ambient IoT وبين أجهزة Edge AI الأكثر قدرة.
الجهاز الذي يعمل بطاقة محصودة محدودة جدًا لن يشغل عادةً نموذجًا لغويًا ضخمًا.
لكن يمكن تنفيذ خوارزميات صغيرة أو عمليات تصنيف محدودة محليًا إذا سمحت موارد الجهاز بذلك.
مثلًا، بدل إرسال كل قياسات الاهتزاز، قد يحاول مستشعر تحديد ما إذا كان هناك نمط غير طبيعي ثم يرسل تنبيهًا فقط.
هذه الفكرة تقلل كمية البيانات التي تحتاج إلى الانتقال عبر الشبكة، وبالتالي يمكن أن تخفض استهلاك الطاقة أيضًا.
ومع تطور TinyML والمعالجات فائقة الكفاءة، قد تتوسع قدرة المستشعرات منخفضة الطاقة على اتخاذ قرارات بسيطة محليًا.
هل Ambient IoT هو مستقبل إنترنت الأشياء؟
لن يحل Ambient IoT محل جميع أجهزة إنترنت الأشياء.
الكاميرا الأمنية أو السيارة المتصلة أو الروبوت الصناعي تحتاج إلى طاقة ومعالجة واتصال أكبر بكثير مما تستطيع الأجهزة المحيطية شديدة الانخفاض في الطاقة توفيره.
لكن هناك فئة ضخمة من الاستخدامات لا تحتاج إلى فيديو أو معالج قوي؛ بل تحتاج فقط إلى معرفة أن منتجًا موجود في مكان ما، أو أن درجة الحرارة تجاوزت حدًا معينًا، أو أن آلة بدأت تهتز بصورة غير طبيعية.
هنا يمكن أن يصبح Ambient IoT مهمًا جدًا.
فالهدف ليس بناء أجهزة أكثر قوة، وإنما جعل الاتصال والاستشعار رخيصين ومنخفضي الطاقة إلى درجة تسمح بوضعهما في أماكن وأشياء لم يكن من العملي توصيلها بالإنترنت سابقًا.
وإذا نجحت جهود توحيد التقنية داخل شبكات الاتصالات، فقد لا يكون التغيير الأكبر هو أن بعض أجهزة IoT ستعمل دون بطارية، بل أن عدد الأشياء القابلة للاتصال بالشبكة قد يصبح أكبر بكثير مما تسمح به النماذج الحالية.