المهندس محمد كمال الفحل… عودة خبرة سورية إلى موقع تنفيذي حساس
مسؤول التحرير: محمد المعراج
تعيين محمد كمال الفحل في السورية للاتصالات | عودة خبرة سورية
حين تعلن الشركة السورية للاتصالات تعيين المهندس محمد كمال الفحل مديراً عاماً تنفيذياً لها، فإن الخبر لا يجب أن يُقرأ باعتباره تغييراً إدارياً عادياً. فالمنصب يأتي في لحظة حساسة يمر فيها قطاع الاتصالات الوطني بمرحلة إعادة تمكين مؤسسي وتشغيلي، وتحديث للبنية، وتطلع إلى رفع جودة الخدمات وربطها بمسار التحول الرقمي.
اللافت في هذا التعيين أن الفحل لا يأتي من خارج القطاع، ولا من خلفية إدارية عامة فقط، بل من داخل عمق هندسة الاتصالات والشبكات. فقد راكم أكثر من خمسة وعشرين عاماً في تصميم بنى الاتصالات وقيادة برامج تطوير الشبكات، وقاد قسم التخطيط والهندسة في سيريتل لأكثر من عقد، قبل أن يتولى منصباً استراتيجياً في مجموعة اتصالات e& مرتبطاً باستراتيجية الشبكة والمعمارية.
هذا النوع من الخبرات مهم لأن السورية للاتصالات لا تقف اليوم أمام سؤال إداري فقط، بل أمام سؤال تشغيلي كبير: كيف تتحول البنية التحتية إلى خدمة مستقرة، وكيف تتحول مشاريع الألياف إلى قيمة ملموسة، وكيف يشعر المواطن وقطاع الأعمال بأن الاستثمار في الشبكات ينعكس على السرعة، الاعتمادية، الاستجابة، وتجربة المشترك؟
يأتي التعيين أيضاً في إطار رؤية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات لتحديث القطاع وتطوير مؤسساته ورفدها بالخبرات السورية القادرة على قيادة مرحلة جديدة من العمل والإنجاز. وهذا يعني أن القرار يحمل بعدين متوازيين: بعداً تقنياً يتصل بتطوير الشبكات، وبعداً مؤسسياً يتصل بإعادة بناء القدرة التنفيذية داخل الشركة.
في تصريح رئيس مجلس إدارة الشركة السيد جمال الدين الخطيب، يظهر التركيز واضحاً على الخبرة التقنية والتجربة الإدارية وقرار العودة إلى خدمة البلد في هذه اللحظة. هذه الجملة بحد ذاتها تلخص حاجة المؤسسات السورية اليوم إلى استعادة الخبرات لا بوصفها أسماء لامعة، بل بوصفها قدرة عملية على نقل المعرفة إلى داخل المؤسسة.
أما تصريح المهندس محمد كمال الفحل، فيضع المهمة في إطار أوسع من الإدارة اليومية، إذ يتحدث عن تحويل البنية التحتية إلى خدمة يلمسها المواطن في بيته وعمله، وعن الإسهام في وضع سوريا على الخارطة الرقمية الإقليمية. وهذه العبارة مهمة لأنها تنقل النقاش من لغة المشاريع إلى لغة الأثر.
في قراءة أول بايت، نجاح هذه المرحلة لن يُقاس بعنوان التعيين وحده، بل بالقدرة على بناء جسور بين ثلاثة مستويات: البنية التحتية الوطنية، وجودة الخدمة اليومية، وحوكمة العمل المؤسسي. فإذا بقيت المشاريع في مستوى الخطاب، فلن يشعر المواطن بالفرق. أما إذا تحولت إلى مؤشرات أداء واضحة، وزمن إصلاح أقصر، وانتشار أوسع للألياف، واستقرار أعلى للخدمة، فعندها يصبح التعيين بداية مرحلة لا مجرد خبر.
الأهم أن السورية للاتصالات تدخل هذه المرحلة مع مشاريع تحمل طابعاً تأسيسياً، مثل سيلك لينك بوصفه عموداً فقرياً لشبكة الألياف الوطنية، وبَرق نت بوصفه برنامجاً لإيصال الألياف الضوئية إلى المنازل والمكاتب. وهنا يصبح دور الإدارة التنفيذية حاسماً: ليس في إعلان المشاريع فقط، بل في ضبط التنفيذ، ترتيب الأولويات، وقياس القيمة التي تصل إلى المستخدم النهائي.
من هنا، يمكن القول إن تعيين المهندس محمد كمال الفحل هو اختبار لفكرة أوسع: هل تستطيع الخبرة السورية العائدة من تجارب إقليمية ودولية أن تعيد تعريف طريقة إدارة مؤسسة وطنية كبرى؟ وهل يستطيع قطاع الاتصالات أن ينتقل من منطق تصحيح الأعطال إلى منطق صناعة المستقبل الرقمي؟
الجواب لن يظهر في البيان الأول، بل في الشهور القادمة، في جودة الشبكة، في سرعة الاستجابة، في وضوح الخطة، وفي قدرة السورية للاتصالات على جعل المواطن يشعر أن التغيير الإداري تحول فعلاً إلى خدمة أفضل.
قد يهمك :رأي أول بايت… لا تكفي الألياف وحدها، الثقة هي البنية التحتية الأهم